الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
92
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
الآيتين مثل حكم العقل ، لا تشملان صورة الاختلاف في الفتوى رأسا ، لكون قولهما ، كالخبرين المتعارضين ، فلا يشمل دليل الحجّية ، لكليهما في مورد التعارض . ففيه ما بيّنا في ذليل المسألة التّاسعة ، من عدم تماميّة ذلك بالنسبة إلى حكم العقل ، وان التزمنا في الخبرين المتعارضين بسقوطهما بمقتضى القاعدة ، عن الحجّية رأسا ، ووجوب الرجوع إلى الأصل ، فكذلك نقول في الآيات والروايات المرشدة بحكم العقل ، لعدم كونهما ، في مقام بيان الحكم المولوي فمدلولهما مدلول حكم العقل . وامّا ما قيل « 1 » في هذا الوجه ، بانّ حمل الآيتين على صورة تساوى المجتهدين في العلم حمل على المورد النادر . ففيه انّ هذا مضرّ ، إن كان مورد الآيتين خصوص صورة تساويهما في العلم فقط ، وامّا مع شمولهما لصورة اختلافهما في العلم أيضا ، فليس حمل المطلق على المورد النّادر ، لانّ المطلق ، له فردان ، فرد منه صورة تساويهما في العلم ، وفرد منه صورة اختلافهما في العلم ، نعم بناء على وجوب تقليد الأعلم ، في صورة العلم ، باختلاف فتواه مع غير الأعلم ، يخرج هذا المورد فقط من أحد فردى المطلق ، عن تحت الاطلاق ، لانّ صورة اختلاف المجتهدين ، في العلم ، أحد فردى المطلق ، ولهذا الفرد موردان ، أحدهما صورة اتفاقهما في الفتوى ، مع اختلافهما في العلم ، والثّاني صورة اختلافهما في العلم ، واختلافهما في الفتوى ، لم يخرج عن تحت الاطلاق ، الّا أحد موردين ، من أحد فردى المطلق ، وبقي تحت اطلاقه ، تمام فرد ، ومورد من فرده الآخر ، وهذا ليس من حمل المطلق ، على الفرد النادر . وامّا وجه الثالث : ففيه انّ الرجوع إلى المجتهد ، ليس الّا من باب كونه عالما بالنص وهو قول المعصوم عليه السّلام ، أو فعله ، أو تقريره ، ففي الحقيقة ، يخبر عن جنابه ،
--> ( 1 ) المستمسك ، ج 1 ، ص 25 .